كان المريض الراقد في الطابق السادس بمستشفى المدينة العام يجلس على سريره ينظر الى المدينة. ....الشارع مضاء باعمدة على الجانبين ثنيت قممها بانحناءة جميلة تذكرني بالعرب قبل اﻻسﻻم عندما كانوا ينحنون ﻻلهتم الوثنيه ....جسران احدهما واطئ واﻻخر عاليا حتى يخيل للمرء ان السيارات ستنحدر منه الى الخلف لشدة ارتفاعه .....السيارات المارة بدأت تقل حركتها رويدا رويدا ...والتي كانت تبدو من اﻻعلى مثل صراصير مرعوبة تعرضت لمبيد حشري تحاول جاهدة الفرار بجلدها .....صرخة موجعة قطعت عليه تأمله.....كانت قد صدرت من طرف القاعة التي تضم ستة اسرة....كان قد لفظ انفاسه الاخيرة والصرخة كانت من اخيه المرافق له منذ خمسة ايام....قام من مكانه واتجه صوب سرير المتوفي كان اخ المتوفي ينظر ببﻻهة الى جثة اخيه والدموع قدخضبت لحيته ....ثمة دمعة تسربت هادئة بطيئة من عينيه .... .قال البقاء في حياتك ......وكذا فعل الباقون وهم مازالوا متمددين على اسرتهم.......اطرق قليﻻ .....البقاء في حياتك ...وهل بقي من حياة المتوفي شيء ...اراد ان يضحك .....لكنه صمت احتراما للمكان ورهبة الموت ....سرعان ماجاء الطبيب المقيم واكد موته وانزل المتوفى للتشريح باﻻسفل تشيعه صيحات اخيه المؤلمة... ..اما هو فقد قرر النزول الى حديقة المستشفى الخارجية انتظر المصعد ونزل الى اﻻسفل احس بالخوف ترآى له انه ينزل الى اعماق سحيقة .....مجهولة ......الى العالم السفلي كما تقول اﻻساطير....جلس على احد المصطبات واشعل سيجارة وفتح الراديو الصغير الذي كان معه.......(((الليل بدموعة آسي ياويلي من ساعاته والصبر لسة ساكت ياويلي من سكاتة)))))
كانت هذه اﻻغنية يحبها كثيرا وسره انه يسمعها اﻻن.....داعبت وجهه نسمة باردة واحس بلذة عجيبة وهو ينفخ دخان سيجارته....هتف في نفسه ....ليت هذه اللحظات تدوم للابد....رمق السماء ببصره كان القمر بدرا ...ثمة غيمة داكنة
غطت القمر وماهي اﻻلحظات حتى اخذ القمر بالظهور قليلا قليﻻ...وكأنه كان يخوض معركة عنيفة معها......واطل مرة ثانية ولكن بغﻻف من الحزن والتعب. ....لفحته نسمة ثانية وامينة فاخت مازالت تردد ((( استنى فرحتي استنى ضحكتي زي الوردة متبقى مستنية الندى)))
يوميات وهرطقات مجنون@

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق