الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الاثنين، 23 يناير 2017

ليلى والخاتم ..بقلم أ. نعمات موسى

*****::::::::::********
        *******

                ( قصة قصيرة)

" ليلى والخاتم "

" اقترب الفجر والأم تئن من الألم الأشبه بالصراخ. الدنيا ظلام والإضاءة معدومة '  لم تجد ليلى بداً من الخروج للبحث عن الدواء.
وجدته في صيدلية مناوبة .. اختصرت طريقها للوصول إلى أمها وسلكت طريقاً ترابياً. جرت مسرعة والخوف يدفعها خشية أن تجد أمها في سبات أبدي.
وجدت نفسها في حفرة عميقة ملأى بالطين والحجارة المركومة فيها بعد هطول المطر وانجراف السيل إليها. حاولت الخروج لكنها فشلت ..صرخت لعل مجيب يساعدها ..تريد الحياة لأمها وليست مهمة حياتها بعد أن تركهما والدها لبلد آخر يبحث عن عمل. عادت للصراخ لتمتد لها يد باردة ترفعها من الحفرة فلم تستطع الوقوف بل زاد صراخها وألمها وبكاؤها. لم تستطع السير ... توسلت إلى الرجل أن يأخذ الدواء لأمها ثم يعود لمساعدتها .. رفض الرجل فهو لا يرضى أن يتركها لوحدها في هذا الظلام وهذا المكان.
اقترب منها قائلاً :  بعهد الله ثلاثة أنك كأخت لي وأحملك إلى منزلك .. حملها بين ذراعيه وانطلق بها .. أعطى الدواء لأمها واستدعى لها طبيباً أكد له كسر قدميها بالإضافة إلى الجروح النازفة ..وتحتاج لعدة أشهر للشفاء.
مع شروق الشمس وجد نفسه في منزل غريب وليس من معين لأهله. ومع الصباح وجد نفسه في أسرة أوكله الله بها.
خجل أن يبكي .. خجل أن يبدي حزنه .. خجل أن يتركهما.
مرت الشهور الأربعة على رعايته يومياً إلى أن استطاعت ليلى الوقوف والسير. ولكنها لم تستطع دفن شعور استولى عليها ورافق حضوره يومياً.. ولم يستطع إخفاء نظراته الميئة عطفاً وحناناً بل حباً شغف قلبه كلما حاول مساعتها على القيام. تراه مرتبكاً كلما اقترب منها أو نظر إليها ... حتى فاجأته قائلة :
أنتَ لستَ من المتكبرين ..ولا المتباهين!  فلا تشعر براحة وأُحسُك في وحشة وكآبة. وأتمنى لو نستطيع أن نرد معروفك ...
غاص في أعماقه ..ومن خلال ثقب صغير في مشاعره نفذ قوله :
أحبك وأتمنى حياتي معك ولكن هناك الأمر الأكبر مني ومنك ..
حتى كلمة .. أحبك .. ليس لي الحق في قولها .. فهناك أمور كثيرة لا نفهمها إلا بعد فوات الأمان ولا يحق لنا المطالبة بها. فما علينا إلا الهروب من عهد قطعناه يوماً ما على أنفسنا ..فالمسافة بيني وبينك كلمات قليلة كانت كفيلة بأن تكون الحاجز الحق بيننا ..فنحن كمن يطلب الرحيق في صحراء مظلمة حتى نور القمر غادرها.
ليس لنا في ساحة الحب ملعباً نخوض فيه تجربة التمرد على القلوب والعصيان على المشاعر. فالعهد على أخوتك أقوى وأمتن من أن نتسلل وراءه.
أخرج من جيبه علبة وقدم لها خاتماً فضياً حُفر عليه اسمها وطلب منها أن تبقيه بيدها ما دامت تحبه ..  وترك لها العلبة لتعيده إليها عندما يغفو النسيان بين ثنايا روحها ..
قبّل يد أمها .. واحتفظ بدمعة من دموعها. وتركها تتأمل الخاتم كل يوم عشرات المرات .. فقد كان منه الحب ولها القدر تعزف على أوتاره .. و وردة تحيا على عطرها ...
..................
          ..  بقلمي ...
/ نعمات موسى /

                 ( موثقة )
23- 1- 2017

ليست هناك تعليقات: