" حملت مظلتها وقالت لجدتها " سأعود بعد قليل وخرجت مسرعة عبرت السيل الذي غمر الشارع من مياه الأمطار المنهمرة بغزارة. وقفت أمامه ترجوه أن يرافقها إلى بيتها ريثما يهدأ المطر. فهي لم تره من قبل ولكن المطر غزير ولا بد أن مكان قصده بعيد .... لم تنتظر منه الجواب تأبطت ذراعه. وظللته بمظلتها دون أن تدرك أن الماء قد تسرب إلى قدميها ' كما أنها لم تدرك أن الشمعة التي حملتها قد انطفأت كالأمس. في حين كانت تتمسك بمظلتها العنيدة التي تقاوم الريح وتأبى أن تنكسر كما انكسر زجاج نافذتها التي لم تقاوم قبضتها حين رأت مارأت .. تبللت كما هو تبلل ..
لبى طلبها باستغراب ..استقبلته جدتها بترحاب فهي تحب الزائرين. وطلبت منها العناية به. أحضرت له ليلى كأساً من الشراب الساخن وأصرّت على أن تسقيه بيدها ' ثم أمسكت يديه الباردتين تُسري الدفء فيهما ' وتجفف له رأسه من ماء المطر.
قال لها : شعرك مبلل بالمطر هل أساعدك بتجفيفه. ?
قالت : جففت الأيام أملاً كنتُ أعيشه. ونضبت السواقي في حياتي والتي كنتُ أتمناها .. فلا يهمني إن جف شعري أم لا.
.... فهل أنتَ حبات المطر ...
استأذن للإنصراف ...
خُذ هذه مظلتي تذكرك بلحظات أحببتُ أنا فيك حبات المطر. سلّم عليها وقال : سأترك عندك قلبي أمانة فاحفظيه.
قالت : هو في روحي حرف نادر توقف المطر ... وتابعت الأرواح مسيرتها بعهد إلى الأبد.
فأيّ زمن يُجيد الإنتظار? وأيُ سلام روحيّ يتجاوز الأمطار ويعبر حيث فسحة الأمل المُعلق على وجه النهار.
................
* بقلمي *
** نعمات موسى **
10- 12- 2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق