الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الجمعة، 9 ديسمبر 2016

سأبقى معك ...محمد أبو النجا / مصر



ما أجمل كوب الشاى الساخن فى صباح يوم بارد بلا شمس , هكذا كان يفكر ( رشدى ) وهو يقف أمام سيارة الأجرة التى يعمل عليها أنها كانت بالنسبة له هى رأس ماله لقد اشترها بالتقسيط بعد أن دفع كل ما يملك, واقترض من كل شخص يعرفه وباع خاتم أخته العزيز عليها رغم أنف زوجها الذى وافق وهو يعصر غضبه داخله ويخفيه ,لكن رشدى لم يبال لهذا مادام سيدفعه لشراء السيارة التى يحلم بها وبعد شهرين من شرائها لم يتوقف عقله عن التفكير ,
هل سينجح مشروعه هذا فى الزواج يوما ً .؟؟
ربما ولم َ لا فلا يوجد بديل أمامه الآن .
بعد انتهاء القسط وسداد الديون يبدأ فى ( التحويش )
ولكن كم سيكون؟؟ وهل سيكفى الشبكة ؟أم الشقة ؟أم الأثاث ؟أم مصاريف الزواج؟ كان عليه فقط أن يحلم . ويتمنى ويدعو الله وينتظر المستقبل .
توقفت هى على ناصية الطريق, تلوح بيديها وسط عاصفة من الهواء ,تتطاير أطراف فستانها القرمزى ,
توقف, فتحت باب السيارة ,كشفت هذا الغطاء من الطرحة التى كانت تخبىء به وجهها نظر عبر المرآه ,
ارتجف قلبه بقوة ,كأنما يعلن له عن انفجار مشاعر ساخنه داخله ,أن شيئا ً ما يحدث داخله لا يفهمه
ولادة حب , سرعان ما يحبو ويسير داخله بسرعه غريبه وغير منطقيه ما هذا الشعور هذا الذى دب فى أوصاله ..؟
مستحيل أن يكون هذا هو الحب ..؟؟ كيف ولماذا ..؟ أنه لم يعرفها من قبل ...؟؟
أنها مجرد ( زبونه ) تستقل السيارة تدفع أجرتها ثمن هذا وترحل فكرة الحب هذا مستحيلة,
حدق نحو عينيها الساحرة عبر المرآها ,كم هى ساحره, تشبه الربيع الذى هبط من السماء فجأة فوق بقعه من الجليد ..
حتى لمحته وهو يحملق بها فقالت ( الدقى ) من فضلك ...
لم يتفوه أو ينطق بكلمه ظل يبادلها تلك النظرات لم يشعر بالطريق ولا المسافة تمنى لو لم تهبط من السيارة أو يصارحها بتلك المشاعر بل ويطلب منها الزواج
كلها أحلام تتراقص بجنون فى حدقت عينه, وتتغير بألوان الكابوس الذى يصفعه ويصرخ انسى أمرها ليست لك ..
ماذا يفعل هل يتركها ترحل دون أن يعرف عنها أى شىء ...؟!
ما المانع أن تكون حبيبته ..؟؟
ماذا لو كانت متزوجه ؟
أو على علاقة بشخص آخر؟
أو حب آخر؟
أو من طبقة عالية تنظر له دائما نظرة الفقير الذى فاز بأبنة السلطان ..؟
كل هذا لا يمنع من المحاولة ..ولكن أى محاولة ...؟؟ نعم الحديث يجب الحديث معها فى أى شىء
الطقس اليوم رائع ..هذه هى الجملة التى نطق بها ..ويبدو انها الجملة المعتادة لفتح الحديث,
ولكن أى طقس هذا الرائع وسط الصقيع والبروده والرياح وفرصة سقوط الأمطار مع سماء مليئه بالغيوم ...؟؟
لم تنظر له ولم تتحدث يبدو أنه قد أخطأ الحديث ...لابد من عدم اليأس لو كل عاشق أصابه اليأس فلن يكون هناك قصة حب أبدا ً .
..يبدو أنها لم تسمع صوته ,عليه أن يرفع نبراته قليلا ً .
استنشق نفس عميقا ً بارد ا ً: طقس سىء للغاية ..
نظرة له فى مرآة السياره هل يتغير الطقس لديك فى دقيقة مرتين من ربيع لشتاء ...؟
ابتسم : لا هذا ما قصدته منذ البداية ..
هى : على كل حال كان الله فى عونك بالعمل فى هذا الطقس البارد ..
هنا شعر أن الحديث قد فتح أبوابه فبدأ يستعد للأنفجار بالكلمات ...
يعلم الله ما مقدار ما أعانيه من هذه السيارة فقد اقترب موعد القسط و ....
قاطعته نعم سأهبط هنا اشكرك ..
كم كانت صدمه تلك الكلمه كأنما طعنته بسيف حاد فى رقبته .
ماذا لو كانت لتلك السيارة جناحيين أطير مع حبيبتى لكوكب بعيد أبكى فيه وأخبرها كم انتظرت لحظة الحب هذه ..
خرجت من السيارة يكاد الصراخ كالطفل الذى تركته أمه ..لا أرجوكى ... لقد أحببتتك ..
أنتى حبيبتى .. اقسم لك ..أعلم أن هذا مستحيل حدوثه ولكن ..
هى : كم تحتاج نظير هذه المسافة ..؟
أخرجت ورقة بمئة جنيها ً .
نظر لها ولم يتحدث ..
هى خذ ما تريد فقط واعطينى الباقى ...
ساد لحظات من الصمت ..وقال : ليس مع باقى أو نقود فكه,, أعطيكى الباقى ..
هى وما الحل الآن ..؟؟ الشارع شبه خال فى هذه المنطقة فى مثل هذا الوقت من البروده هل يمكنك الأنتظار قليلا ً؟؟ أدخل المنزل وأرسل لك مع أبى حسابك ..؟
رشدى : لا عليك..لا أريد أى مال
تتراجع فى دهشه مستحيل ما تقوله هذا حقك ..
هو أنا مسامح فيه ..يكفى ركوبك سيارتى المتواضعه ..
تبتسم فى خجل أشكرك ولكن لن يحدث هذا لابد من حصولك على حقك ..
رشدى : لا يهم صدقينى ..
هى : اسمع اعطينى رقم هاتفك ...
كأنما شعر بأن قلبه أصابه صاعقه أحيته بعد موت لحظات ..مستحيل أن يكون القدر رحيم به إلى هذا الحد أم أنه القدر والنصيب والبداية لقصة الحب والزواج ..
امسكت هاتفها : هيا قل رقمك ..
بدأ يخبرها أرقامه وهو يكاد يهتف لها سأموت من الفرحه ..
هى اسمع هناك عرض سأقوله لك ..
فى الحقيقة سيارتى أصابه عطل وتحتاج لقرابة الشهر للأصلاح فستكون أنت السائق الخاص بى أثناء تلك الفترة ما رأيك ...؟؟
كادت دموعه تتساقط من الفرحه مستحيل ...ياالله ...ما هذا الذى يحدث ..؟؟
حب ...وحبيبه... ومواعييد ....
فى طقس مثل هذا..!!
أمر غير متوقع ...!!
بالفعل الحياه تحمل خلف جبعتها الكثير لنا ..
بدأت الأحلام الورديه تأخذ مكانها الكبير داخل قلبه ..وتهتف لكل أجزاء جسمه أنا المستقبل القادم ..
كل يوم ينتظرها يذهب معها حيث تشاء ..
الحب الذى ولد فى قلبه أصبح شابا ً قويا ً بل أصبحت هى كل شىء ...
حبيبته ..حياته ..الدنيا الجميل التى ظهرت له, فجأة بعد شقاء العمر ,وتبقى اللحظة الحاسمه أنها ليست متزوجه ولا مرتبطه هكذا بدأ يعرف عنها بعض المعلومات من حديثها ..
كما عشق ضحكتها ...صوتها... انفاسها... دقات قلبها... كان يستشعرها ..
ولكن ماذا لو أخبرها مشاعره ماذا سيكون ردها ..؟
لقد كان موعد استلام سيارته غدا ً من المفترض أن نهاية مهمتة أوشكت ...للرحيل ..
عليه أن يسارع فى الإعتراف بمشاعره وليكن ما يكون ..
على الطريق كان ينطلق ..
وقد أصبحت العلاقة بينهم أقوى كل يوم يخبرها ( النكته ) فى الصباح ..والتى إعتادة عليها منه وتضحك بشده لينخلع قلبه فرحا ً من أجل سعادتها ..
حانت اللحظه سيخبرها ..
فى الحقيقة هناك أمر كنت أود أن أخبرك به وأنا أعلم أنه اليوم الأخير فى العمل معك بهذه السيارة
هى : لا تقل هذا أنت أصبحت صديق لى يمكننى استدعاءك فى أى لحظة وتوصيلى ..
رشدى : وربما طال انتظارى لطلبك هذا ولن تستدعينى بعد اليوم ..
لهذا أريد أن أخبرك شيئا ً أخير ..
هى : قل ما تريده أو تحتاجه هل هى مشكلة ماليه أنا فى خدمتك ..؟
يشيح برأسه : لا ..لا ..
فى الحقيقة ..أنا ..أنا ...
هى ما هذا التردد تكلم ...
أجمع شجاعته من كل بقاع الأرض وارتجف رغم هذا وهو يقول : أنا ...أنا أحبك
تنفجر فى هستريا وجنون ..ما الذى تقوله ..؟؟ يكفى دعابة وأخبرنى ماذا كنت تود قوله ..؟؟
رشدى : أنها الحقيقة ولن تصدقينى منذ الوهله الأولى ..أول نظره من عيونك أحببتتك ..بحد الجنون
والشهر هذا جعلنى أقول لك بكل ثقة لا يوجد على الأرض عاشق مثلى ..أنا أذوب فى غرامك ..
تراجعت فى ذهول : أوقف السيارة ..
أنت مجنون بلا شك ...كيف تخيل لك عقلك الأحمق المريض أن أحب سائق أجره مثلك ..هذا خطأى منذ البداية أنا من سمحت لشخص تافه لك بمرافقتى ..حتى تحلم بقصة حب معى والزواج منى ..
ليس ذنبك ..أنا من أتحمل نتيجة تلك الجريمة الحمقاء ..
هو فى حزن : أى جريمة ما الذى تقوليه ..؟؟
هى : نعم جريمة أن تقول لفتاه مثلى ..,,
كان حلمك فقط هو توصيلها.. أن تطمع بالزواج منها
التفكير فقط جريمة صنعتها ..
عليك نسيان ما قولته وفقط تذكر أنت مجرد سائق لى ..لا تحلم أكثر من هذا ..
هو : لا أصدق ما اسمعه من حبيبتى التى حلمت يوما ً بأنها اما ً لإولادى ..
فجأة صفعه على وجهه : ربما يفيقك هذا من وهمك أيها المعتوه ..ربما لم تعرف مقدار وحجم الفتاة التى أمامك لتحلم بها هكذا ..
هو : يبدو اننى كنت فعلا ً مجنون على حبى لفتاة مثلك وقحه ..مغرورة ..متكبرة ..
ولكن للأسف رغم هذا ما زلت أعشقك ...وسأموت وداخلى هذا الحب لك ..
هى فالتموت إذن به ..
وهبت للخروج من السيارة فيغلق أبوابها ....
نعم يبدو أنك على حق لابد أن يستريح قلبى من هذا الحب الخادع والوهم ..
وانطلق بالسيارة فى جنون وهي تضرب كتفه وتصرخ أخرجنى إيها المجنون ...
توقف ..توقف
هو : هذا العذاب الذى داخلى من حب لك لن أقضى به حياتى هكذا سأقتله وأقتل نفسى معه وأعاقبها على فعلتى هذا وحبك
وأنت أيضا ً فلن تكون لغيرى فى يوم من الأيام ...
وصرخت صرختها الأخيرة أمام تلك الحافلة التى تعترض الطريق وهو يقتحمها ..ويحدث ارتطام قوى ..لحظات وهدىء الضجيج ..
والسياره تدور عجلاتها فى الهواء ...
وكان أخر شىء يستشعره هو دمائه الساخنه ..فوق أنفه تتساقط ....
وعلى شفتيه تنساب ..
وهى بجانبه كانت صامته أمسك يديها البارده الساكنه وقربها من شفتيه وقبلها ..
وابتسم أقسمت لن اتركك لغيرى ....
سأبقى معك ..
وفارق الحياه ...
8/12/2016
محمدأبو النجا
مصر

ليست هناك تعليقات: