تطفو إلى ساحة الوعي نصوصٌ كثيرة وأنت تقرأنصّ شاعرنا حسين ديوان
الجبوري وأوّلُها نصّ ( أيّها الليل ) لجبران خليل جبران . ولو سئلت عن سبب
المشابهة لقلت : كلاهما يجمع بين الذات والطرف الآخر ويوحّد بينهما .
يقول جبران مخاطباً الليل : ( أيّها الليل أنا مثلك . وهل يحسبني النّاسُ مفاخراً إذا ما تشبهت بك ؟ .....)
ويقول شاعرنا الجبوري :
(كلما وقفت أمام المرآة وجدتك صورتي )(لا أراك إلاّ تشبهني ).
وأراني مضطرا إلى الانتقال إلى نقطة جديدة لا تقلّ أهميّة عن سابقتها وهي الإسقاطات التي أحدثها الشّاعر في نصّه وأقصد قصّة نبي الله يوسف الأمر الذي نكّه النصّ برائحة التراث وطعّمه بطعم التأريخ الديني
:( غيبتني في غياهب الجبّ )(هل حسبتني جميلاً وتشتريني زليخا العصر / وتلبسني .... ).
كعادة المصائب_ والحزن من فرائدها_ لا تأتي إلاّ في زمن الضعف حتى توجع أكثر . والحزن عند الجبوري لم يدر به في زمن القوّة لكنّه لازمه في زمن الضعف حتّى يفتك به أكثر ويكون موجعاً
:( زمن الإباء غادر / وأنت لا تتذكرني )( أنا كبرت ونبت الشعر على خدّي / أنت لا تدري )
( ساقاي لا يحملاني / أنت تدري ).
وفي زمن الغدر و الخيانة يحنّ المرء إلى من لا يبيعه الأحلام إلى الدفء والصّدق لذلك تراه مندفعاً إلى أمّه التي اشتاق إلى رائحة خبزها وإلى أبيه الذي غادره .
والغريب هذا السؤال عند شاعرنا للحزن : ( ألا تحزن أنت على حزني ) ؟!
ويعلن الحرب الخاسرة على حزن لا يشيخ ولا يتعب ولا تناله يد الزمن وأدواته في هذه الحرب الاعتصام والإضراب عن الطعام حتّى يهلك جسداً ويموت الحزن معه :
( سأعلن اعتصامي / أضرب عن الطعام / حتّى أهلك وتهلك معي . )
النصّ مناجاةٌ رائعة للحزن وعلاقةٌ يكشفها النصّ غريبةً بعض الشيء لكنّا جميعاً وفي أعماق ذواتنا تقبع فينا هذه العلاقة وأتى حسين الجبوري ليكشفها بشجاعة ويبرز جوانبها . إنّه حزن الإنسان العربيّ المتّصل به بفعل تاريخ لم يجد علينا إلاّ بالقتل والموت . تاريخ مشبع بهزائم الإنسان على يد أخيه الآخر من طينته ومازال مستمراً بفعل الجهل . وتاريخ ابن العراق سلسلة من الأحزان الدفينة ورثها عن آبائه وأجداده بل ورّثه إيّاها تاريخ حافلٌ بالموت . فالحزن ساب شاعرنا كلّ شيء ولفيضه مزّق القلب ( حززت قلبي أيّها الحزن )
( ألا يكفي سلبتني كلّ شيء )( أنا متّ من سنين ).
شاعرنا الرائع حسين الجبّوري إن بحثت يوماً عن آثارك على الشواطئ المهجورة بين أطلال شبابك وخرائب عمرك العتيق فابحث لنا عن آثارنا معك فكلّنا قتله الحزن ويبحث عن آثاره المفقودة وماضٍ لعلّه يعيد إلينا شيئاً من ذاتنا المذبوحة .
ملاحظة :
_______ النصّ بحاجة لمراجعة نحويّة وإملائيّة .
أسرني الحزن
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●● حززت قلبي أيها الحزن
سأقاضيك يوما
أفك أسري عنوة
أﻻ يكفي سلبتني كل شيء
كلما وقفت أمام المرآة
وجدتك صورتي
كأني شبح ﻻ ظل لي
وأنت تنظرني ضاحكا
تستفز شيبتي
كأنك ﻻ تدري حرائقي
ربما نحترق معا
أنا مت من سنين !!!!
ﻻ يخيفني اﻷحتظار
أما أنت مازلت غضا طريا
الماضي لن يعود
أما أن تدع لي بعض أيامي
أو أشوه صورتي
حتى إذا نظرت في المرآة مرة أخرى
أراك مشوها مثلي
أنا تقادم علي العمر ﻻيهمني
أنت شعرك ما زال أسود
أرئف بحالك قبل حالي
ﻻ أراك إﻻ تشبهني
كلانا أسرنا القدر
كن بعيدا عني
ﻻ أوذيك
أما أنا أفتش عن أثاري
على الشواطئ المهجورة
بين أطﻻل الشباب
بين خرائب عمري العتيق
أيها الحزن ما أقساك
خذلتني أبكيتني
ربما ذللتني
أﻻ تحزن أنت على حزني
منذ عرفتك فقدت هويتي
مدينتي لها مدخل واحد
دائما ﻻ يدخلوني
ﻻ أملك تصريح للدخول
عد إلي بعض أشيائي
أشتقت إلى رائحة خبز أمي
أشتقت إلى قبر أبي
حبست حتى أحﻻمي
غيبتني في غياهب الجب
لن تمر قافلة اﻻعراب
ليدلوا دلوهم
وهذا القحط يخنق أنفاسي
هل حسبتني جميل
وتشتريني زليخا العصر
وتلبسني من الذهب والفضة
ﻻ يا حزني
أنت قيدت يداي
منذ أن كانتا كالغظروف
زمن اﻻباء غادر
وأنت ﻻ تتذكرني
أنا كبرت ونبت الشعر على خدي
أنت ﻻ تدري
حتى ابيض كالثلج
أنت ﻻ تدري
ساقاي ﻻ يحمﻻني
أنت تدري
سأعلن أعتصامي
أضرب عن الطعام
حتى أهلك وتهلك معي
يقول جبران مخاطباً الليل : ( أيّها الليل أنا مثلك . وهل يحسبني النّاسُ مفاخراً إذا ما تشبهت بك ؟ .....)
ويقول شاعرنا الجبوري :
(كلما وقفت أمام المرآة وجدتك صورتي )(لا أراك إلاّ تشبهني ).
وأراني مضطرا إلى الانتقال إلى نقطة جديدة لا تقلّ أهميّة عن سابقتها وهي الإسقاطات التي أحدثها الشّاعر في نصّه وأقصد قصّة نبي الله يوسف الأمر الذي نكّه النصّ برائحة التراث وطعّمه بطعم التأريخ الديني
كعادة المصائب_ والحزن من فرائدها_ لا تأتي إلاّ في زمن الضعف حتى توجع أكثر . والحزن عند الجبوري لم يدر به في زمن القوّة لكنّه لازمه في زمن الضعف حتّى يفتك به أكثر ويكون موجعاً
( ساقاي لا يحملاني / أنت تدري ).
وفي زمن الغدر و الخيانة يحنّ المرء إلى من لا يبيعه الأحلام إلى الدفء والصّدق لذلك تراه مندفعاً إلى أمّه التي اشتاق إلى رائحة خبزها وإلى أبيه الذي غادره .
والغريب هذا السؤال عند شاعرنا للحزن : ( ألا تحزن أنت على حزني ) ؟!
ويعلن الحرب الخاسرة على حزن لا يشيخ ولا يتعب ولا تناله يد الزمن وأدواته في هذه الحرب الاعتصام والإضراب عن الطعام حتّى يهلك جسداً ويموت الحزن معه :
( سأعلن اعتصامي / أضرب عن الطعام / حتّى أهلك وتهلك معي . )
النصّ مناجاةٌ رائعة للحزن وعلاقةٌ يكشفها النصّ غريبةً بعض الشيء لكنّا جميعاً وفي أعماق ذواتنا تقبع فينا هذه العلاقة وأتى حسين الجبوري ليكشفها بشجاعة ويبرز جوانبها . إنّه حزن الإنسان العربيّ المتّصل به بفعل تاريخ لم يجد علينا إلاّ بالقتل والموت . تاريخ مشبع بهزائم الإنسان على يد أخيه الآخر من طينته ومازال مستمراً بفعل الجهل . وتاريخ ابن العراق سلسلة من الأحزان الدفينة ورثها عن آبائه وأجداده بل ورّثه إيّاها تاريخ حافلٌ بالموت . فالحزن ساب شاعرنا كلّ شيء ولفيضه مزّق القلب ( حززت قلبي أيّها الحزن )
( ألا يكفي سلبتني كلّ شيء )( أنا متّ من سنين ).
شاعرنا الرائع حسين الجبّوري إن بحثت يوماً عن آثارك على الشواطئ المهجورة بين أطلال شبابك وخرائب عمرك العتيق فابحث لنا عن آثارنا معك فكلّنا قتله الحزن ويبحث عن آثاره المفقودة وماضٍ لعلّه يعيد إلينا شيئاً من ذاتنا المذبوحة .
ملاحظة :
_______ النصّ بحاجة لمراجعة نحويّة وإملائيّة .
أسرني الحزن
●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●● حززت قلبي أيها الحزن
سأقاضيك يوما
أفك أسري عنوة
أﻻ يكفي سلبتني كل شيء
كلما وقفت أمام المرآة
وجدتك صورتي
كأني شبح ﻻ ظل لي
وأنت تنظرني ضاحكا
تستفز شيبتي
كأنك ﻻ تدري حرائقي
ربما نحترق معا
أنا مت من سنين !!!!
ﻻ يخيفني اﻷحتظار
أما أنت مازلت غضا طريا
الماضي لن يعود
أما أن تدع لي بعض أيامي
أو أشوه صورتي
حتى إذا نظرت في المرآة مرة أخرى
أراك مشوها مثلي
أنا تقادم علي العمر ﻻيهمني
أنت شعرك ما زال أسود
أرئف بحالك قبل حالي
ﻻ أراك إﻻ تشبهني
كلانا أسرنا القدر
كن بعيدا عني
ﻻ أوذيك
أما أنا أفتش عن أثاري
على الشواطئ المهجورة
بين أطﻻل الشباب
بين خرائب عمري العتيق
أيها الحزن ما أقساك
خذلتني أبكيتني
ربما ذللتني
أﻻ تحزن أنت على حزني
منذ عرفتك فقدت هويتي
مدينتي لها مدخل واحد
دائما ﻻ يدخلوني
ﻻ أملك تصريح للدخول
عد إلي بعض أشيائي
أشتقت إلى رائحة خبز أمي
أشتقت إلى قبر أبي
حبست حتى أحﻻمي
غيبتني في غياهب الجب
لن تمر قافلة اﻻعراب
ليدلوا دلوهم
وهذا القحط يخنق أنفاسي
هل حسبتني جميل
وتشتريني زليخا العصر
وتلبسني من الذهب والفضة
ﻻ يا حزني
أنت قيدت يداي
منذ أن كانتا كالغظروف
زمن اﻻباء غادر
وأنت ﻻ تتذكرني
أنا كبرت ونبت الشعر على خدي
أنت ﻻ تدري
حتى ابيض كالثلج
أنت ﻻ تدري
ساقاي ﻻ يحمﻻني
أنت تدري
سأعلن أعتصامي
أضرب عن الطعام
حتى أهلك وتهلك معي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق