الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

بين بين ...للأديبة/ فتحية دبش




جلست بذات المكان؛  طوحت بصري في البعيد، رأيتها تملأ جرار الماء و تشد ثوبها المزركش إلى ما فوق الكعبين،  دلت الحبل ، راح خافقها يلتوي معه إلى أن وصل الدلو الى عمق البئر. .ظلمة و بصيص نور يعكس صورة السماء من فوق رأسها و هي بين بين!
فارقها بعد الاسبوع الاول للزواج،  عاد إلى مهجره البعيد ، وعدها أن لا يطول غيابه،  رفت بسمة علىى شفتيها و هي تتحسس آثار قبلته الدافئة ليلة السفر،  ضمها إليه بعنف لين،  مسح علىى وجنتيها و شفاهها و همس بأن الموعد القادم سيكون هناك !
 اختلط الدمع بندى القلب و ودعته داعية له و لها.
 أحست بالغثيان و الدوار،  اغمضت عينيها قليلا و شدت الحبل و مالت على العامود المعلقة عليه الجرارة و استسلمت لجسدها يبغي ما يستند إليه.
تقهقرت قليلا و فلت الحبل من بين يديها،  خيل إليها أنها تسمع ضجيج الماء من وقع الدلو و خر الدمع من نافورتيها سكيبا .
هذا الحمل يقلب كيانها و يلون انتظارها بالسواد!
مرت سنوات و لم يأت،  قلت رسائله ثم انعدمت،  دب الثلج في الفراش و في القلب  و ترهلت أمنيات اللقاء على احدى الضفتين.
تحولت أم القلب الى حماة  كما في خرافات الجدة و صار العويل يسكن جنبيها  بلا صوت!
 على تخوم اليأس ، تركت لعينيها أن  تنظر في المرآة يوم  التقته  يغزل لشوقها الرؤى ، عانقها و عانقته،  بكت بين يديه و ربت علىى كتفيها ، روى مزارعها بعد قحط و جفاف.
لملمت أعقاب وعيها و حاولت الاستناد إلى حافة البئر و هي تتحسس بحنان انتفاخا ببطنها،  فتحت عينا ، تمنعت الأخرى ،سمعت صوت ارتطامها بقاع البئر!
 تمتمت. ..لن تكون بعد الآن بين بين!

# فتحيةدبش ..

ليست هناك تعليقات: