جلست بذات المكان؛ طوحت بصري في البعيد، رأيتها تملأ جرار الماء و تشد ثوبها المزركش إلى ما فوق الكعبين، دلت الحبل ، راح خافقها يلتوي معه إلى أن وصل الدلو الى عمق البئر. .ظلمة و بصيص نور يعكس صورة السماء من فوق رأسها و هي بين بين!
فارقها بعد الاسبوع الاول للزواج، عاد إلى مهجره البعيد ، وعدها أن لا يطول غيابه، رفت بسمة علىى شفتيها و هي تتحسس آثار قبلته الدافئة ليلة السفر، ضمها إليه بعنف لين، مسح علىى وجنتيها و شفاهها و همس بأن الموعد القادم سيكون هناك !
اختلط الدمع بندى القلب و ودعته داعية له و لها.
أحست بالغثيان و الدوار، اغمضت عينيها قليلا و شدت الحبل و مالت على العامود المعلقة عليه الجرارة و استسلمت لجسدها يبغي ما يستند إليه.
تقهقرت قليلا و فلت الحبل من بين يديها، خيل إليها أنها تسمع ضجيج الماء من وقع الدلو و خر الدمع من نافورتيها سكيبا .
هذا الحمل يقلب كيانها و يلون انتظارها بالسواد!
مرت سنوات و لم يأت، قلت رسائله ثم انعدمت، دب الثلج في الفراش و في القلب و ترهلت أمنيات اللقاء على احدى الضفتين.
تحولت أم القلب الى حماة كما في خرافات الجدة و صار العويل يسكن جنبيها بلا صوت!
على تخوم اليأس ، تركت لعينيها أن تنظر في المرآة يوم التقته يغزل لشوقها الرؤى ، عانقها و عانقته، بكت بين يديه و ربت علىى كتفيها ، روى مزارعها بعد قحط و جفاف.
لملمت أعقاب وعيها و حاولت الاستناد إلى حافة البئر و هي تتحسس بحنان انتفاخا ببطنها، فتحت عينا ، تمنعت الأخرى ،سمعت صوت ارتطامها بقاع البئر!
تمتمت. ..لن تكون بعد الآن بين بين!
# فتحيةدبش ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق