الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

" أنت ... وغبار الغربة "...نعمات موسى






فلسفة الحياة غريبة بأطورها وأزمنتها كمخلوق مجنون يعبس في وجهك بغرابة فتظنه قد فقد كل من حوله. ثم يندهش فتحس وكأن ملوك الجن تسجد له. يثور ..يحطم ..يصدر الأصوات المخيفة كمصارع ثيران خطير.
وبعد ذلك ينظر إليك يبتسم ..يضحك .. ثم يقهقه كمارد خرج من مصباحه فترتاح له وتقترب منه فإذا الإبتسامة والضحك والقهقهة فخ قد نصبه لك لينقض عليك بأظافره يغرسها في جلدك الطري ..!! وتنهش أنيابه وجهك الجميل ..!! ويرميك أرضاً لتدوسك أقدامه ذات الحذاء المهترئ ..!! ينزع عن جسده المنهك سترته المرقعة بألوان البؤس والشقاء والإحتقار التي مرت به .. يطرحها على جسدك الملقى على الأرض ينحني فوق صدرك يمسح أثر أظفاره وأنيابه ..!! يحتضنك ويقبلك .. يرفع رأسك يسنده إلى صدره ويمسح شعرك ويبكي. . وتغسل دموعه ألمك ..وتزيل آثار جروحك فتنهض وتنفض الغبار عن ثيابك وتتأبط ذراعه باتجاه مجهول تحت ظل سترته! !! فأنت لم تقاومه عندما انقض عليك ..وابتسمت له حين طرحك أرضاً.. فأزهر الحنان في قلبه إحساساً بالأمان وسعادة النفس الإنسانية ..
ولكنه عاد يسألوك :
كيف تُسقِني .... وأنت الظمآن لقطرة مطر ... كيف تُهدِني وأنت تئن في سراديب مظلمة ' كيف يمكنك وضع قدمي على الأرض وأنت معلق في حبال الحقد الأسود.
كيف تمسح عن جبيني
... غبار الغربة ... وأنت ترتدي قفاز الضياع. كيف تنشلني من بئر الشكوى ومكبل إلى عنقك بالكره الأعمى ...!! لماذا يبست ورودك ' وابيضت تربتها ' وجف ماؤها ' وهبت الرياح القاسية تصفع الوجوه وتترك علامات أصابعها لتقول أنها مرَّت.
لماذا يا أنت ... أو لا أنت تغسل
الإنسانية بماء التجرد منها فيمتص الحقد لونها ' وتذوب مكوناتها في زوايا دفنها في تراب اللا وجود.
يرحمك الله ..اسمع نداءات إيمانك القابع في أعماقك
وافتح نوافذ الرحمة ليستنشق هواء الحياة من جيد ' وتعيد الإلفة خلاياها فتروي ورودك ويعود عطر المحبة يملأ فضاء الأرواح التي أتعبها التعب! !! وأنهكها الإنتظار ..!! وتبتسم شفاه الأمل التي جففها الدعاء.

................
... بقلمي
/ نعمات موسى /
29- 11- 2016

**********************

ليست هناك تعليقات: