الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

شاطئ ... شجرة .. محطة ** "" سأعود لأجلك. "" الــأديبة السورية/ نعمات موسى




" وقفت ليلى مكتوفة الأيدي تتأمل الهاربين من الموج الذي اجتاح الشاطئ فجأة وغمر ما كان على الرصيف من بضاعة صُفت عليه.
وقف أمامها مبلل الثياب بعد أن جرف الموج خيمته وسألها إن كان لديها بديلاً لثيابه.
تحت أشعة الشمس بحَثتْ عن الأصداف .. وتحت أشعت الشمس جعلتها لامعة .. تحت أشعة الشمس رصفتها مع والدها عقوداً ..وأساوراً.. ولوحات مزينة جميلة.
روح فارقت حنينها .. تنتظر على حواف الصدفة عودته.
وعدها على زورق الحب يحملها إلى جزيرة الأمل حين احتضن راحتيها وقال لها :
تحت تلك الشجرة وقرب تلك الصخرة ..سنسكن بين أغصانها ' ونقطف منها أحلامنا ' فالسعادة قاب قوسين أو أدنى من حياتنا.
اقترب الشاب أكثر منها وأعاد السؤال عن بديل لثيابه? !!
ابتسمت للموج لقد حملها بين ذراعيه وردة تنتظر قدوم الربيع لتزهر وتكحل ناظريه. أيها الموج الزائر المريع ..يمضي الأمس بذكرياته ويطلق الغد على أفق صحراء خالية إلا من السراب.
للمرة الثالثة يطلب ثياباً بابتسامة ..شردت في وجهه تأملاً ..التقت النظرات ... وبصمت أحضرت له ما طلب من سكنها مع والدها تحت سقف أحد المحلات المهجورة.
وبسؤال متردد بين الصمت والحيرة ..سألته من أين جاء في حين سقط منه شيء التقطه ودسه في جيبه.
أحاط كتفيها بذراعيه وحاول اخترق كبريائها لأعماقها ..فهل هي اليد التي تكتب على لوحة القدر فتبحث بضياء الشمس عمن فارق الروح ولم يعد. ..فليس أصعب من النتظار قادم لا يعرف من لغة العالم إلا :
" أحبكِ وسأعود لأجلكِ "
بحث الكثيرون عن مكان يلم شملهم قرب صخرة مسحت الأيام و الهواء وجهها فأصبحت ملساء.
جلست ليلى عليها تحدثه وتداعب فروع الشجرة المتدلية عليها بارتباك وعصبية.
حدثته عن والدها الذي علمها رصف الأصداف عقوداً وأقراطاً. وألغازاً أرسمها عليها ابتلعها الموج إلا عقداً واحداً توارى خلف ساعات المجهول ..علمني كيف أهزم دمعتي .إن حاولت مهاجمتي.
دعته للطعام خجلة ..تذكرت أن والدها خرج منذ الصباح ولم يعد? ?!! لم تبك ليلى .. لم تتحرك عندما رأتهم يحملونه ويضعونه تحت الشجرة الموعودة ..والصخرة المؤودة.
..تأبطت ذراع سامر إلى أقرب مكان يلم شمل الهاربين من موج كافر ..وموت أخرس إلا من صراخ الأعماق.
على أحد مقاعد المحطة ارتسمت أمامها صور ..الموج ..الشاطئ.. الشجرة ..الصخرة ..والآن المحطة. المال قليل لكنه يكفي لبعض الطعام. جلس معها على سكة القطار حكى لها الكثير من الحكايات كصديقين ..ولكن المحطة تسألهما : هل سيصبحان حبيبين. ??!
قال لها : أحببتك برغم شرودك ..وكأنك ذكرى ذلك اليوم :
التقيت به عند شاطئ تلك الجزيرة ..قد خارت أنفاسه بعد غرق الزورق وأعطاني هذه. ?? . ووصفك لي حورية من الجنة ..
برقت عيناها ..وبكبرياءالصمت قالت : ضاع الإنتظار على حافة زورق مطاطيّ...ولكن عقد الصدف لم يضع ...رسمت عليه خلجات روحي .. ونقشت على حباته حرفين وغلفتهما بعبارة : سأعود لأجلك ... قد قال لي العراف يوماً : ستبحرين على زورق الحياة الذي لا يتسع إلا لشخص واحد.
أمسك يدها وقبلها وقال لها: أحببتك وسأحبك ..ولن أعود لأجلك ..لأنك معي قرب موج يمتلك الموت .. وشجرة تنتظر تحت أغصانها زائرين ..ومحطة قطار كشفت لي حبك بيد من نور.
خبأت العقد بين طيات القدر ..وعندما أصبح البدر غالباً في السماء انطلقت لعملها الليلي في حمل حقائب المسافرين ..ريثما ينام سامر ينتظر عمله نهاراً فهما لا يملكان غير غرفة واحدة يتناوبان العيش فيها.

..................
... بقلمي ..

..... / نعمات موسى /
(موثقة)
23- 11- 2016
.........

ليست هناك تعليقات: