كما البحر عميق هو ذاك الأسى يقبع في الفؤاد ويستنزف المداد تلو المداد وماله من نفاد، تتوالى إلينا المصائب تترى وكل عُمرنا وِترا نركن للألم دهورا وفرحنا فترة، نسلو بالأقلام علّها ترفع عنّا الألم العظيم ونلتصق بالأمل علّه يوقظ الفرح القديم، تتراءى لنا الذكريات صور فتخنقنا حرّاتُ العِبر، نمضي ونمضي دون رجوع وعيوننا غارقة في بحار الدموع، نتحايل على البؤس بالمنى ويطيب لنا الشجن وما يعرف إلينا الفرح سبيلا ونصبر صبرا جميلا.
يسمو الفرح فوق فرح وتتالى الأهازيج وتنمو البسمات في الثغور وهذا نجم الأمل يدور ويدور وتصبح دقائق الألم ساعات للهناء الخالد والغد الواعد وهاتيك زهور تتمايل من عطر منها نضح وعبقها في الفضاء سنح ويأتي إلينا الأمل ليطلب منا أملا، ويغدو الماضي البهيج حاضرا ومستقبلا وذاك شحرور القلب ارتقى في السماء نشوة وعلا، هكذا ينقلب الألم أملا والبؤس بهجة حين نقترب منه، لنقترب من الله ثمة حياة جميلة لا نراها ونحن في البعيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق