الحلقة الثامنة والعشرون من روايتي شجرة الخلود, اتمنى لكم قرأة ممتعة, د محمد زكي.
اخرج مها من هذه الحالة تذكرها للأطفال الجوعى, فعادت سريعا للواقع ولكنها لم تجده كما تركته, فلا الفندق فاخرا كما كانت تراه من قبل, ولا شهاب ونادية بالجمال الذي كانت تراه من قبل, أقبلت عليهم مسرعة, كان داخلها بركان من الحزن والغضب, ولكنها قالت لنفسها, ليس عليك أن تروعيهم, فأخفت كل مشاعرها داخلها, وأقبلت عليهم بوجه يحمل كل معاني الحب, ونظرت لهما, وهما مازالا يهيمان في بعضهما البعض, قالت لهما لصوت رقيق ممتلئ حب, السلام عيكم, نظرا إليها, كأنهما أول مرة يسمعوا هذه الكلمة, السلام عليكم, نظر شهاب لها وقال, عليكم السلام يا حبيبتي, ما أجملك يا مها, نظرت مها لهما, وقالت ما أجملكما أنتما, وما أجمل من علمكما الحب, نظرا إليها وهما يحاولان استيعاب ما تقول, ولكنها قالت سريعا, جئتكما في أمر هام, لا تقلقا إن شاء خيرا,
قد جفاني النوم, ولا أستطيع أن أكل أو اشرب, وأنا أعلم أن هناك من هو ربما لا يجد قوت يومه, ونحن يمكننا أن نساعدهم, لقد تركنا العاملين في المصنع بلا مصدر دخل, لمجرد أن بعضهم اخطأ في حقنا, كم نحن منزوعي الرحمة, نظرت نادية لشهاب, ثم نظرا كلاهما لما بين أيديهم من أطعمة, ثم نظرا لبعضهما البعض ثم لمها, وامتلأت القلوب فجاءه بالحزن, وزفت العيون دموعا ساخنة, وتحرك الجميع في اتجاه واحد, للخروج من الفندق, وقالت نادية, لقد عشت معني الجوع والظلم, فكيف لقلبي أن ينسى هذا, ويصبح بهذا الجحود والقسوة, لأن أموت صعقا خير لي مما فعلت.
أٌعدت وليمة كبيرة, في المصنع دٌعي إليها كل من يعمل معهم وعائلتهم, وتم تصفية النفوس, وإعادة فتح المصنع, وتعويض العمال عن الفترة التي توقف فيها المصنع, وعفت نادية عن كل من كل من أخطأ في حقها, وكانت تشعر تجاههم بامتنان لأنهم بدون قصد, فتحوا قلبها تجاه شهاب الذي فعل كل شيء ليرضيها, واحتفى بجميع الأولاد, كأنهم أولاده. وقد قرب نادية من الله أكثر وأكثر, وكانت تدعو الله كل يوم أن يغفر لها ما فعلته مع العمال, كانت تبكي كثيرا لشعورها بالذنب تجاههم وخاصة أبناءهم, فهي من عايشت هذه المشاكل أكثر من غيرها, لذا عاهدت الله أن تبذل كل جهدها, ليعيش من يعمل معها حياة سعيدة, توفر هي لها دخلا محترما يكفيهم, بل ويدخروا منه بعض الشيء للغد, وأنشأت صندوق تكافل خاص بالعمال, يساعد كل عامل في ظروفه التي يحتاج فيه المال, مثل الزواج, والموت وغير ذلك. وأنشأت وحدة خاصة لحل مشاكل العمال الحياتية, مثل المشاكل العائلية, بل وأنشأت مدرسة خاصة للعاملين معا, أمدتها بأفضل المعلمين, وحاربت فيها كل أنواع الدروس الخصوصية وكانت تقدم لهم تأمين صحي محترم, ثم أنشأت مستشفي خاص بهم, قدمت فيه كل الرعاية الصحية للعاملين وذويهم, ورغم أنها لم تكن تريد أن يكون لهذه الأعمال الخيرة أي مقابل, فقد ساعد ذلك العمال على زيادة الإنتاج, وخلقت بيئة عمل ممتازة, وأصبح ما فعلته محل احترام وتقدير في الداخل والخارج, فكانت برامج كثيرة تتحدث عن هذا المصنع وما يوفره من ظروف عمل ممتازة للعاملين فيه, ومردودة على جودة الإنتاج, حتى أصبح أسم المصنع ماركة مسجلة عالمية, يقدم الكثير في الداخل والخارج على شراء منتجاته, احتراما لهذا المصنع وما يقدمه من منتج ممتاز, وظروف ممتازة للعاملين فيه, لم تعد تنتظر أي مردود يأتيها من أي جهة على ما تفعله من الخير, ولم تعد تحزن إن أساء إليها أي شخص بعدما أحسنت إليه, وعلى الرغم أن هذا لم يحدث لفترة طويلة, فقد فهم العمال الدرس, ولم يعودوا ليؤذوها, إما حبا وتقديرا لما تفعله, أو خوف منها.
أما شهاب, فكان يمسك بمسبحة طويلة دائما يسمعه من حوله يقول, الحمد لله, لا يقول غيرها, يقولها بإحساس تام بالرضي, كسي هذا الرضي وجه وجسده, فكان الرضي واضح في كل كلامه وأفعاله, وكيف لا يرضى وقد وهبه الله حب صافي في هذا العمر, كانت حياته جميلة هادئة يهيمن عليها الحب والرضي والشكر, حتى حدث ما كاد يعصف بكل شيء.
شعرت نادية بأعراض الحمل, ولكنها أنكرت ذلك, فقالت لعلها أعراض انقطاع الطمث, ولكن الأعراض زادت, فذهبت لطبيبة النساء مديحه, وهي صديقتها أيضا, والتي قالت لها بعد أجراء التحاليل اللازمة, لم أكن أعرف أن الحب يمكن أن يفعل المعجزات بهذه الطريقة, قالت نادية في قلق واضح, ماذا تعني؟.
قالت مديحه, أنت حامل يا نادية, وفي هذه السن.
أمتلئ وجه نادية خجلا, وقالت كيف؟ لقد كنت أظن أن الطمث قد أنقطع منذ فترة, ولما اشتدت الأعراض ظننت أن ذلك يؤكد ما أشعر به.
قالت مديحه, أنت حامل يا نادية, وعليك أن تفرحي,
قالت نادية, أنني أعرف أن الحمل في هذه السن خطير.
قالت مديحه, أنه سيحتاج لمتابعة أكثر فقط, ولكني مطمئنة أن الحب الذي فعل كل هذا, لن يعجزه شيء .
بكت نادية, وقالت لا أعرف هل أفرح أم أحزن؟
ضحكت مديحه, وهي تحتضن نادية, وقالت لتفرحي يا نادية, أنت دائما تقولي, أن فعل الله كله خير.
مسحت نادية دموعها وقالت, نعم, صدقت, ليفعل الله ما يشاء, ولكني لا أعرف ماذا سيكون رأي شهاب.
وقف شهاب مذهولا, لا يصدق ما يسمع, وقال كيف؟ أنا في هذا السن, وأنت كذلك.
قالت نادية, إرادة الله, يا شهاب.
قال شهاب, نعم, وهو فضل ونعمة, ولكن لغيرنا يا حبيبتي.
قالت نادية ليس لفضل الله موعد يا شهاب.
جلس شهاب علي الكرسي مرة أخرى, ونظر إلي الأرض, وقال في خجل, ربما علينا... علينا.... ربما علينا أن... أن..... أن....
صرخت نادية وقالت إياك أن تنطقها يا شهاب.
قال شهاب, وهو يبكي أستغفر الله. ولكنني أقول ذلك لأنني أخاف عليها, أخاف عليها يا نادية, بكل المقاييس, لا يمكن أن تصل لبر الأمان أبدا, لا يمكن أن أعيش لأربيها يا نادية. أنني أفعل ذلك رحمة بها.
قالت نادية وهي تقترب منه, وتضع يديها على كتفه بحنان, هل أنت أرحم من الله بها يا شهاب؟.
رفع شهاب نظرة لأعلى وقال لها, وهو يضع رأسه على جسد نادية, أستغفر الله, بالطبع لا يا نادية فهو أرحم الراحمين,
جلست نادية بجواره وقالت, نعم هو أرحم الراحمين.
انتهت هذه الحلقة من روايتي شجرة الخلود, ويمكنكم قرأة كل الحلقات من صفحتنا هذه والتي عنوانها, https://www.facebook.com/mohamedzakiauthor/
لو نالت الحلقة اعجابكم فسجلوا الاعجاب بالصفحة والحقلة وسوف يصلكم كل جديد كل يوم ان شاء الله
مع تحياتي وتمنياتي لكم بالسعادة وبتذوق شجرة الخلود ان شاء
د محمد زكي
اخرج مها من هذه الحالة تذكرها للأطفال الجوعى, فعادت سريعا للواقع ولكنها لم تجده كما تركته, فلا الفندق فاخرا كما كانت تراه من قبل, ولا شهاب ونادية بالجمال الذي كانت تراه من قبل, أقبلت عليهم مسرعة, كان داخلها بركان من الحزن والغضب, ولكنها قالت لنفسها, ليس عليك أن تروعيهم, فأخفت كل مشاعرها داخلها, وأقبلت عليهم بوجه يحمل كل معاني الحب, ونظرت لهما, وهما مازالا يهيمان في بعضهما البعض, قالت لهما لصوت رقيق ممتلئ حب, السلام عيكم, نظرا إليها, كأنهما أول مرة يسمعوا هذه الكلمة, السلام عليكم, نظر شهاب لها وقال, عليكم السلام يا حبيبتي, ما أجملك يا مها, نظرت مها لهما, وقالت ما أجملكما أنتما, وما أجمل من علمكما الحب, نظرا إليها وهما يحاولان استيعاب ما تقول, ولكنها قالت سريعا, جئتكما في أمر هام, لا تقلقا إن شاء خيرا,
قد جفاني النوم, ولا أستطيع أن أكل أو اشرب, وأنا أعلم أن هناك من هو ربما لا يجد قوت يومه, ونحن يمكننا أن نساعدهم, لقد تركنا العاملين في المصنع بلا مصدر دخل, لمجرد أن بعضهم اخطأ في حقنا, كم نحن منزوعي الرحمة, نظرت نادية لشهاب, ثم نظرا كلاهما لما بين أيديهم من أطعمة, ثم نظرا لبعضهما البعض ثم لمها, وامتلأت القلوب فجاءه بالحزن, وزفت العيون دموعا ساخنة, وتحرك الجميع في اتجاه واحد, للخروج من الفندق, وقالت نادية, لقد عشت معني الجوع والظلم, فكيف لقلبي أن ينسى هذا, ويصبح بهذا الجحود والقسوة, لأن أموت صعقا خير لي مما فعلت.
أٌعدت وليمة كبيرة, في المصنع دٌعي إليها كل من يعمل معهم وعائلتهم, وتم تصفية النفوس, وإعادة فتح المصنع, وتعويض العمال عن الفترة التي توقف فيها المصنع, وعفت نادية عن كل من كل من أخطأ في حقها, وكانت تشعر تجاههم بامتنان لأنهم بدون قصد, فتحوا قلبها تجاه شهاب الذي فعل كل شيء ليرضيها, واحتفى بجميع الأولاد, كأنهم أولاده. وقد قرب نادية من الله أكثر وأكثر, وكانت تدعو الله كل يوم أن يغفر لها ما فعلته مع العمال, كانت تبكي كثيرا لشعورها بالذنب تجاههم وخاصة أبناءهم, فهي من عايشت هذه المشاكل أكثر من غيرها, لذا عاهدت الله أن تبذل كل جهدها, ليعيش من يعمل معها حياة سعيدة, توفر هي لها دخلا محترما يكفيهم, بل ويدخروا منه بعض الشيء للغد, وأنشأت صندوق تكافل خاص بالعمال, يساعد كل عامل في ظروفه التي يحتاج فيه المال, مثل الزواج, والموت وغير ذلك. وأنشأت وحدة خاصة لحل مشاكل العمال الحياتية, مثل المشاكل العائلية, بل وأنشأت مدرسة خاصة للعاملين معا, أمدتها بأفضل المعلمين, وحاربت فيها كل أنواع الدروس الخصوصية وكانت تقدم لهم تأمين صحي محترم, ثم أنشأت مستشفي خاص بهم, قدمت فيه كل الرعاية الصحية للعاملين وذويهم, ورغم أنها لم تكن تريد أن يكون لهذه الأعمال الخيرة أي مقابل, فقد ساعد ذلك العمال على زيادة الإنتاج, وخلقت بيئة عمل ممتازة, وأصبح ما فعلته محل احترام وتقدير في الداخل والخارج, فكانت برامج كثيرة تتحدث عن هذا المصنع وما يوفره من ظروف عمل ممتازة للعاملين فيه, ومردودة على جودة الإنتاج, حتى أصبح أسم المصنع ماركة مسجلة عالمية, يقدم الكثير في الداخل والخارج على شراء منتجاته, احتراما لهذا المصنع وما يقدمه من منتج ممتاز, وظروف ممتازة للعاملين فيه, لم تعد تنتظر أي مردود يأتيها من أي جهة على ما تفعله من الخير, ولم تعد تحزن إن أساء إليها أي شخص بعدما أحسنت إليه, وعلى الرغم أن هذا لم يحدث لفترة طويلة, فقد فهم العمال الدرس, ولم يعودوا ليؤذوها, إما حبا وتقديرا لما تفعله, أو خوف منها.
أما شهاب, فكان يمسك بمسبحة طويلة دائما يسمعه من حوله يقول, الحمد لله, لا يقول غيرها, يقولها بإحساس تام بالرضي, كسي هذا الرضي وجه وجسده, فكان الرضي واضح في كل كلامه وأفعاله, وكيف لا يرضى وقد وهبه الله حب صافي في هذا العمر, كانت حياته جميلة هادئة يهيمن عليها الحب والرضي والشكر, حتى حدث ما كاد يعصف بكل شيء.
شعرت نادية بأعراض الحمل, ولكنها أنكرت ذلك, فقالت لعلها أعراض انقطاع الطمث, ولكن الأعراض زادت, فذهبت لطبيبة النساء مديحه, وهي صديقتها أيضا, والتي قالت لها بعد أجراء التحاليل اللازمة, لم أكن أعرف أن الحب يمكن أن يفعل المعجزات بهذه الطريقة, قالت نادية في قلق واضح, ماذا تعني؟.
قالت مديحه, أنت حامل يا نادية, وفي هذه السن.
أمتلئ وجه نادية خجلا, وقالت كيف؟ لقد كنت أظن أن الطمث قد أنقطع منذ فترة, ولما اشتدت الأعراض ظننت أن ذلك يؤكد ما أشعر به.
قالت مديحه, أنت حامل يا نادية, وعليك أن تفرحي,
قالت نادية, أنني أعرف أن الحمل في هذه السن خطير.
قالت مديحه, أنه سيحتاج لمتابعة أكثر فقط, ولكني مطمئنة أن الحب الذي فعل كل هذا, لن يعجزه شيء .
بكت نادية, وقالت لا أعرف هل أفرح أم أحزن؟
ضحكت مديحه, وهي تحتضن نادية, وقالت لتفرحي يا نادية, أنت دائما تقولي, أن فعل الله كله خير.
مسحت نادية دموعها وقالت, نعم, صدقت, ليفعل الله ما يشاء, ولكني لا أعرف ماذا سيكون رأي شهاب.
وقف شهاب مذهولا, لا يصدق ما يسمع, وقال كيف؟ أنا في هذا السن, وأنت كذلك.
قالت نادية, إرادة الله, يا شهاب.
قال شهاب, نعم, وهو فضل ونعمة, ولكن لغيرنا يا حبيبتي.
قالت نادية ليس لفضل الله موعد يا شهاب.
جلس شهاب علي الكرسي مرة أخرى, ونظر إلي الأرض, وقال في خجل, ربما علينا... علينا.... ربما علينا أن... أن..... أن....
صرخت نادية وقالت إياك أن تنطقها يا شهاب.
قال شهاب, وهو يبكي أستغفر الله. ولكنني أقول ذلك لأنني أخاف عليها, أخاف عليها يا نادية, بكل المقاييس, لا يمكن أن تصل لبر الأمان أبدا, لا يمكن أن أعيش لأربيها يا نادية. أنني أفعل ذلك رحمة بها.
قالت نادية وهي تقترب منه, وتضع يديها على كتفه بحنان, هل أنت أرحم من الله بها يا شهاب؟.
رفع شهاب نظرة لأعلى وقال لها, وهو يضع رأسه على جسد نادية, أستغفر الله, بالطبع لا يا نادية فهو أرحم الراحمين,
جلست نادية بجواره وقالت, نعم هو أرحم الراحمين.
انتهت هذه الحلقة من روايتي شجرة الخلود, ويمكنكم قرأة كل الحلقات من صفحتنا هذه والتي عنوانها, https://www.facebook.com/mohamedzakiauthor/
لو نالت الحلقة اعجابكم فسجلوا الاعجاب بالصفحة والحقلة وسوف يصلكم كل جديد كل يوم ان شاء الله
مع تحياتي وتمنياتي لكم بالسعادة وبتذوق شجرة الخلود ان شاء
د محمد زكي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق