الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الأحد، 18 ديسمبر 2016

دموعنا ..لسان حالنا *بقلم* أ ..عبد الصمد الحيرش

دموعنا... لسان حالنا

كثيرون لايعرفون نعمة البكاء...
لايقدرون على فتح نوافد الدموع ليتنفسو بعدها الصعداء
يحاولون عبثا أن يغسلو قلوبهم من الهم والشكوى ,يودون لو أنهم أطلقوالعنان لهذه المياه المالحة المعلقة في أهدابهم..

يقول أحدهم :منذ سنوات طويلة تعرضت لصدمة مروعة حين فقدت أبي ..بكيت يومها كطفل صغير,بكيت بصوت عال وجرت دموعي طوفانا,بعدها جفت روحي ,لم أعد قادرا على البكاء ,كأنني أنفقت كل حصيلتي من الدموع مرة واحدة عند وفاة أبي, والأن مهما تعرضت لصدمات أوواجهت المأسي فإنني لاأبكي ولاأشعربطعم القطرات المالحة المتحجرة.

ويقول أخر:أنا أبكي على كل صغيرة وكبيرة ,وكما يقولون دموعي قريبة لا أحس بالراحة إلا بعد أن أذرف الدمع ,وأحمد الله على أنني قادرعلى فتح الأبواب أمام هذه الأمواج في عيني...والبعض يلومني ويسألني:كيف أبكي هكذا وأنا رجل جاوز الخامسة والأربعين?كيف لاأقدرعلى كبح هذه الدموع?

وأمام أسئلتهم ودهشتهم أشعربأنني أمتلك نعمة لا يمتلكها غيري ,كما أشعربأن قلبي لايزال عامرا بالرأفة والشفافية ولم تتحجرأحاسيسي بعد....
هكذا يتحدث رجلان عن الدموع...

فيما يبقى الإتهام التاريخي قائما بأن المرأة تكذب حين تتحدث,وتكذب حين تصمت,وتكذب -أكثر-حين تبكي,وأن دموعها ليست صادقة بل دموع تماسيح , وهوإتهام لا صحة له, وربما يرجع إلى طبيعة المرأة المسكونة بالعاطفة وهي كائن رقيق سريع التأثر يترك نفسه للدموع كمخرج من الأزمات ,ولعلها حيلة للبقاء على ذات الرقة والشفافية.

وأيا كانت الأسباب والدوافع , فإن الدموع تظل لغة معبرة عن كثيرمن الإنفعالات والمشاعر,هي لغة الحب حين يأتي الفقد, ولغة لغة الحنين حين يزداد الفقد  قسوة, ولغة الفرح حين تكون البهجة غامرة ومفاجئة, ولغة الصامتين حين لاتكون الكلمات كافية في البوح..
فدموعنا لسان حالنا...وأحوالنا...وأحيانا استغاتتنا أمام لوعة فشلنا في كتمانها

عبد الصمد الحيرش

ليست هناك تعليقات: