الاحداث

رابطة عزف الاقلام

جديد الموقع

الأحد، 18 ديسمبر 2016

إجعل حياتك أجمل ..بقلم أ. عبد الصمد الحيرش

إجعل حياتك أجمل


حينما لايهم أين نتحرك وأين الطريق ، حينما لا نعلم أين نمضي وأين نسير، نحن نخشى هذه المرحلة كثيرا ً ، حينما نتلاشى للاشيء ، حينما نصل إلى نهاية المطاف التي لانستطيع من بعدها أن نتحرك ، لانعلم بقايا حياتنا أو مستقبلها ، حينما لا تجري الأمور حسبما نريد وكيفما نشاء ، حينما تتحرك الحياة فينا بصورها المختلفة ونحن لا نعلم ولانريد ..

أولاً : القبول
معظمنا لايقبل ما يحصل له لهذا يعاني ، معظم معاناة البشر اليوم هي عدم قبول ما يحصل في اللحظة الحالية ، نحن لا نعلم ما هو الصحيح لنا ولا نعلم مالذي يجب علينا فعله وإذا حصل شيء لانحبه لانقبله وكأننا نعلم بأن ما يحصل ليس هو الأفضل ، الحقيقة لا نعلم ماهو الأفضل ، هنالك فترات كثيرة ظننا بأن مايحصل الآن هو ضرر لنا وبعد فترة إكتشفنا أن ماحصل لنا هو أجمل الأشياء التي حصلت لنا في حياتنا ونكون ممتنين لأنه أصابنا ما أصابنا ، القبول هو أن نكون منفتحين لما يحصل في أي وقت بشكل داخلي ، القبول هو أن نقبل ما هو حاصل فينقلنا هذا القبول لبعد آخر نستمتع فيه ..

في القبول سلام وإنشراح ، القبول هو عمق الثقة بالله تعالى بأن مايحصل هو أفضل لنا في هذا الوقت ، نحن نفسر عقليا ً ومنطقيا ً بأن مايحصل ليس عليه أن يحصل الآن ،لكن لا نعي العمق الروحي لهذه التجربة ، فنحن ننظر للبعد السطحي ولانرى العمق ، فنقول الكثير من المعاناة هنالك الكثير من المعاناة في العالم ، نعم على مستوى سطحي قد يكون كذلك ، لكن في عمق المعاناة هنالك الحب ، هنالك الدرس الروحاني الذي يدلنا الطريق نحو السلام ، يقول جلال الدين الرومي : ( لا تجزع من جرحك وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنك ) ،

ثانيا ً : الهدوء
مهم جدا ً أن لا نجزع أو نخاف مما يحصل لنا في حياتنا ، كل ما نوليه إهتمام نبعث فيه الحياة ، هنالك الكثير من الضجيج الداخلي ، من المهم جدا ً أن نحسن الهدوء والإنصات والمراقبة بدون التدخل فيما يحصل ، إن اهتممنا وتحدثنا وأولينا إهتماما لهذا الضجيج نحن بصورة أو بأخرى نعطيه القدرة على الإزدياد ، في بعض الأحيان لانعرف بأنه يوجد ضجيج داخلي لهذا تعكس لنا الحياة خارج به الكثير من الضجيج ، المشاكل والحروب والعراكات ليست إلا إنعكاس لضجيج الداخل ، فمن كان داخله في سلام لايستطيع خارجه إلا أن يكون مسالما ً ، فالكون مرآة الداخل .

ثالثا ً : الأمر كله في العقل
مانظن أنه كبير وخطير وحقيقي لنا هو فقط إعتقادنا بذلك ، نحن نرى أننا نتلاشى وأننا وصلنا لمكان لا يستطيع أحد أن يخرجنا منه ليس إلا خدعة من العقل قبلنا تصديقها ، في الحقيقة لا شيء يحدث كل مافي الأمر انها مشاعر مؤقتة تجري وتأخذ مكانها وستنتهي قريبا ً ، لكن تعريفنا بها وإهتمامنا لحلها والبحث عن لماذا بها والإنغماس فيها هو مايجعلها حية ، هو مايعطيها الحياة ، المشاعر والأفكار من غيرنا لا يملكون اي طاقة أو قدرة على السيطرة إلا أن نسلمهم ذلك ، مهما بدى الأمر عصيبا ً ومهما بدى الموضوع صعبا ً أو شعرنا بأنه يوجد حاجز يمنعنا من الوصول إلى ما نريد ، ليس إلا فكرة عقلية ليس لها وجود ، هي في الواقع لا شيء قبلنا تصديقه فأصبح شيء ، كذلك فخ العلاج فمنا من يبحث عن علاج ويحاول طيلة حياته أن يعيش في جو العلاج لأنه صدق وجود المرض ، يقول موجي : حقيقتنا  ” الذات ” لايمكن أن تمرض ، أو تتغير أو تتلوث ) لكننا تعرفنا بالجسم فأصبح تعريفنا للحياة سطحي فجلبنا المرض لواقعنا وجعلناه حقيقي ، يقول ديباك شوبرا : ( لايمكن حل المشكلة بنفس وعي المشكلة ) يجب أن نرتقي لمكان لايوجد فيه هذه الإزدواجات حتى نتمكن من رؤية الزيف فيها  .

رابعا ً : الإستسلام والتسليم
الإستسلام ليس صفة الضعفاء ، فالطبيعة حولنا قائمة على هذا المبدأ ، تستلم الشجرة للخريف وتسقط أوراقها لأنها تعرف بأنها ستزهر في الربيع ، تسلم الورقة نفسها للرياح فتميل مع الرياح بدون أن تنكسر ، يسلم الماء نفسه للصخور فيخترقها ويفتتها ، كذلك المشاعر إذا وقفنا ضدها ولم نسلمها للوجود ونجعلها كما هي ولم نكن مع سمفونية الكون تبدأ المعاناة ، فالكون معزوفة تغني لحن الوجود ، ومدى ما كنا مع العزف سنستمتع ومتى ماخرجنا عنه سنعاني ، من أهم الأمور هو أن نتعلم كيفية الإستسلام لما يحصل لنا في اللحظة وأن نسلم هذه اللحظة تماما ً للوجود ، وأن نكون في مكان حيث نرى الإستسلام يحدث والمشاعر تأتي وتتلاشى ، فكما يدق القلب بدون إرادتك كذلك المشاعر فهي تعبيرات وجودية أتت من إعتقادات سابقة أو من حدث في اللحظة ، ومراقبتها بدون التدخل فيها كافية بجلب الوعي لهذه القناعة لتفتيتها وتحويلها لما هو حقيقي ، يقول القديس بول ( كل شيء يظهر من خلال وضع النور تجاهه ، وكل ما نضع عليه النور ، هو نفسه يصبح نورا ً ) .

 فالقبول والإستسلام والتسليم كلهم يحدثون داخليا ً ولا يهم من الأول أو الأخير لأنه ليس حدث نفعله بالخارج ، وعلينا أن نعي دائما أن بداية كل شيء جميل هو إختفاء شيء ، ربما عدم وجود معنى في الحياة هو مانحتاجه في هذه اللحظة ، ربما ليس علينا البحث عن معنى ، ربما علينا الإستسلام لعدم المعنى ليظهر من تلقاء نفسه ، الإنسان يميل للسرعة والعجلة لفعل الأشياء ، ربما كل ما نحتاجه هو الصمت في هذه الفترة من حياتنا ،  لماذا لا نستسلم لحياتنا في عدم وجود معنى لها ، وليس القصد من ذلك الكسل أو عدم عمل شيء ، سيصبح كسلا ً إذا كنا في دوامة العقل ، لكن ماذا لو عشنا لمرة واحدة وتوقفنا عن البحث عن شيء وعشنا كل لحظة وكأنها كل ما نريد ، ربما الكون يريد أن يخبرنا بأن رسالتنا في الحياة والمعنى منها حولنا  لنبصر مالم نبصره في السابق ، لتبصر للحظة ..

عبد الصمد الحيرش

ليست هناك تعليقات: